إذا كنت مصمما للألعاب – أو تنوي دخول هذا العالم يوما – فإنك بالتأكيد ستواجه السؤال المعضلة: ماهي المتعة في الألعاب؟ وكيف نستطيع أن نضمن حصول اللاعب على متعة مستمرة طوال الوقت الذي سيقضيه خلال فترة اللعب؟
الإجابة على هذا السؤال صعبة جدا بالتأكيد، فرغم الكثير من الكتب والموضوعات والدراسات المتعلقة بالمتعة والألعاب، إلا أن البحث عن الطريقة الأفضل لإمتاع اللاعب لا تزال عنصرا صعبا في تصميم كل لعبة !
خلال هذه السلسلة، سنتطرق للموضوع عبر منظور المصمم العالمي راف كوستر ( Raph koster ) والذي حاول الإجابة على هذا السؤال من خلال كتابه ( A theory of fun for game design ) .
مواضيع السلسلة :
- كيف يعمل العقل البشري ؟
- ماهي الألعاب وكيف يتعامل العقل معها ؟
- مالذي نتعلمه من خلال الألعاب ؟

مالذي نتعلمه من خلال الألعاب ؟
مما اتفقنا عليه خلال الجزء السابق من السلسلة أن الألعاب تقوم بإمتاعنا من خلال التعليم، وأن الألعاب التي لا تعلمنا لا تمتعنا، ولكن السؤال هو : مالذي تقوم الألعاب بتعليمنا إياه ؟
طالما أن الألعاب تقوم بإمتاع العقل من خلال مساعدته على التفكير أكثر، فلابد أن ذلك ينعكس على العقل في مجالات الحياة الأخرى!
كثيرا ما تعلمنا الألعاب قوانين وأنماط في التفكير المنطقي والاستراتيجي، كوني من محبي لعبة الشطرنج، فإني في كثير من الأحيان أجد نفسي غارقا في التعامل مع المواقف والأشخاص بطريقة تحاكي رقعة الشطرنج، وكثيرا ما شبهت الأشخاص بالبيادق الموجودة فهذا وزير وهذا حصان وهذا جندي، ولا أشك أبدا بأن تعاملي مع الاحتمالات والتأقلم معها يستمد الكثير من هذه اللعبة.
الألعاب تمنحنا دائما الفرصة لتجربة عوالم جديدة، كم من شخص بنى خلفيته عن لعبة البولينغ من خلال ألعاب الفيديو قبل أن يلعبها على أرض الواقع؟ وكم من طفل يحمل الآن تصورا لا بأس به عن قيادة السيارات وهو لم يجلس خلف مقود أبدا؟ وهل تستطيع أن تتصور ما يفكر به القناص على أرض المعركة والاحتمالات التي يفكر بها خلالها وأنت لم تكن في معركة قط؟
لقد استطاعت الألعاب – والشكر لمصمميها – أن تمنحنا هذه التجارب دون أن نعيشها على أرض الواقع، اختبار البيئة المحيطة، الحيطة والحذر، العمل الجماعي، واتخاذ القرارات من أجمل المهارات التي تدربنا عليها الألعاب!
تطور احتياجاتنا العقلية تتطور بتطور الألعاب، فبعد أن كانت لحظات مع لعبة – إكس أو – كفيلة بإمتاع طفولتنا، أصبحت ألعاب المغامرات هي الأكثر امتاعا لبعضنا، وهذه الاحتياجات بالتأكيد تتطور مع الوقت، فالعقل يحب دائما خوض تجارب جديدة، وهو ما يعني أشكالا وأنواعا أخرى من الألعاب.
لا يعني ما ذكرنا أن الجميع يتعلمون من الألعاب بنفس القدر وبنفس الطريقة، بل إن لكل شخص ميوله ورغباته التي ستقوم ألعاب ما بملئها بطريقة أو بأخرى، لكن من المهم أن نعترف جميعا بأن الألعاب تمتعنا ليس لأنها تحوي الكثير من الرسوم الممتعة أو لقدرتها على إشباع رغبة ما، بل هي تمتعنا من خلال ما تقوم بتعليمنا إياه!
السؤال المطروح طبعا هو هل تستطيع الألعاب تعليمنا كل شيء، وأين تقف مقدرتها على ذلك؟